أن تكون طبيبًا أو ممرضًا أو عاملًا في مجال الدعم الصحي يعني أنك في قلب التفاعلات الإنسانية اليومية وهذا يتطلب امتلاكك مزيجًا من مهارات الذكاء العاطفي، ومن بينها فن التواصل الفعال مع المرضى وزملاء العمل والذي يلعب دورًا حيويًا في تحقيق نتائج إيجابية.
التواصل الفعال ليس فقط مهارات لفظية ونقل للمعلومات بل هو قدرة على التواصل الجيد والاستماع النشط وفهم احتياجات الآخرين ما يساهم في بناء جسور الثقة والاحترام المتبادل.
ضمن سطور هذا المقال من منصة أهل سوريا Ahl Syria ستجد الفائدة التي تتطلع إليها بما يتعلق باستراتيجيات تطوير مهارات التواصل الفعال مع مختلف الأطراف ودور العلاقات المهنية في تحسين جودة الحياة الوظيفية للعاملين الصحيين.
التواصل الفعال مع المرضى
لكون المرضى عادةً ما يعانون من الحساسية والغضب السريع هذا يتطلب التعامل معهم بطريقة خاصة وفيما يلي نصائح يقدمها الخبراء فيما يتعلق بأسلوب التعامل مع المرضى:
التعاطف والدعم النفسي:
يجب أن تكون قادرًا على تفهم شعور المريض ووجهة نظره وتقديره وأن تتمكن من تقديم الدعم النفسي اللازم ومراعاة الجانب العاطفي لحالة المريض الصحية.
الاستماع النشط:
يعرف الاستماع الفعال بأنه محاولة ذهنية لفهم معنى الكلمات التي يتحدث بها الشخص الآخر في المحادثة. يعني منح المريض الاهتمام والتركيز على كلامه دون مقاطعة وإبداء التفاعل معه من خلال لغة الجسد والعينين واستخدام كلمات مثل (نعم، طبعًا، هذا صحيح، معك حق).
التواصل الإيجابي والواضح:
من خلال استخدام كلمات إيجابية ليشعر المريض بالراحة، والتأكد من توصيل المعلومات الطبية بلغة سهلة الفهم والابتعاد عن المصطلحات الطبية المعقدة وتقديم شروحات واضحة حول تشخيص الحالة وخطة العلاج وأية إجراءات طبية أخرى.
احترام الخصوصية:
الخصوصية أمر مهم جدًا في الرعاية الصحية ودائمًا ما يحتاج المريض إلى الشعور بالأمان تجاه سرية وخصوصية معلوماتهم الطبية، لذلك يجب أن تبقي ملفات مريضك محفوظة بسرية وأن تحرص على نقاش المعلومات الحساسة معه في بيئة خاصة.
التواصل الفعال مع زملاء العمل
التواصل الإيجابي مع زملاء العمل أمر ضروري يساهم في تعزيز التفاهم والتنظيم وبناء فرق قوية وبالتالي تقديم نتائج جيدة وإنتاجية عالية، ويبنى التواصل الجيد في بيئة العمل على النقاط التالية:
الاحترام المتبادل:
يجب احترام وجهات نظر زملائك وأراءهم المختلفة وثقافاتهم المتنوعة والتعامل معهم بأدب، هذا يساهم في بناء علاقات مهنية متينة.
التعاون والتنسيق:
كن عضوًا فعالًا في فريقك واحرص على التعاون والتنسيق مع زملائك وكن شريكًا في حل المشاكل عند القدرة على ذلك.
النقد البناء:
احرص على تقديم تغذية راجعة بناءة تساهم في تحسين الأداء الفردي والجماعي واحرص على أن تركز التغذية الراجعة على السلوك والأداء المهني بدلًا من تركيزها على الشخص نفسه
التواصل الواضح والاتصال الإيجابي:
استخدم لغة واضحة ومفهومة ومباشرة عند التحدث مع زملائك واستخدم التوضيحات عند الحاجة لذلك واهتم بالتواصل غير اللفظي مثل لغة الجسد وتعابير الوجه.
أيضًا استخدم لغة إيجابية ومهذبة ومشجعة واعتمد منح الثناء والتقدير لمن يستحقه.
كيفية تطوير مهارات التواصل الفعال
تحسين مهارة الإنصات الفعال:
عود نفسك على الاستماع بانتباه للمتحدث والتفاعل معه وتجنب مقاطعته واستخدم لغة الجسد كالإيماءات غير اللفظية والإيماء بالرأس لتظهر للمتحدث الاهتمام بما يقوله.
تحسين مهارة التواصل اللفظي الواضح:
عود نفسك على اختيار الكلمات المناسبة للحديث بعناية وأن تكون واضحة ومفهومة. استخدم الأمثلة التي يمكن للمستمعين فهمها وتجنب استخدام لغة معقدة ومصطلحات تقنية لغير المتخصصين واختر النبرة وطريقة الحديث التي تتناسب مع السياق والموقف.
تحسين مهارة التواصل غير اللفظي:
تعلم لغة الجسد المناسبة لكل موقف، تعلم الإشارات غير اللفظية المناسبة كالتحديق والابتسامة وحركات اليدين. أيضًا راقب لغة الجسد للآخرين لفهمهم ومعرفة ردود أفعالهم.
التعاطف والاحترام:
إبداء التعاطف والاحترام للآخرين مهارة لذلك عود نفسك على الاهتمام والتعاطف مع مشاعر الآخرين وتقديم الدعم لهم عند الحاجة، تعامل معهم بأدب واحترام على اختلاف معتقداتهم وثقافاتهم وتجنب إصدار الأحكام عليهم.
إدارة التوتر والصراعات:
تعلم كيف تتعامل مع الصراعات بشكل صحيح حاول المحافظة على الهدوء وتجنب المشاحنات وابحث عن حلول ترضي جميع الأطراف.
فوائد التواصل الفعال في الحياة المهنية
يلعب التواصل الفعال دورًا هامًا في الحياة المهنية للعاملين الصحيين وغيرهم فهو يساهم في توفير الدعم العاطفي وتحسين الإنتاجية وغيرها من الفوائد وهي كالتالي:
تعزيز الإنتاجية:
يساهم التواصل الفعال في تحفيز الموظفين وزيادة حماسهم وهذا ما يدفعهم للعمل باهتمام وبفعالية أكبر وبالتالي زيادة إنتاجيتهم وتعزيز الابتكار.
تحسين الصحة النفسية والجسدية:
يلعب التواصل الفعال وبيئة العمل الإيجابية والداعمة دورًا حيويًا في تقليل معدلات الاحتراق الوظيفي والتوتر ما ينعكس إيجابًا على أداء الموظفين.
تطوير المهارات والكفاءات:
العلاقات المهنية الجيدة والتواصل الفعال تحفز عملية تبادل المعرفة والخبرات بين الزملاء وبالتالي زيادة في الكفاءات والتطوير المهني المستمر.
تحسين التنسيق والتعاون:
التواصل الفعال في بيئة العمل والتنسيق الصحيح يضمن أن يفهم كل عامل وموظف دوره بدقة ويكون عنده رؤية واضحة لما هو متوقع منه وبالتالي يقوم بمسؤولياته على أكمل وجه.
زيادة تماسك الفريق:
التواصل الفعال والعلاقات المهنية الصحية يشكل فريق متماسك تسود الثقة بين أعضائه ويخفف من الصراعات والتوتر بينهم وهذا يحقق الأهداف المنشودة للعمل.
زيادة الرضا الوظيفي:
العلاقات الإيجابية تساهم في خلق بيئة عمل محفزة ومشجعة لأن الموظفين سيشعرون بالتقدير والاحترام من قبل زملائهم ورؤسائهم وأن آرائهم مسموعة وهذا يزيد من رضاهم الوظيفي وزيادة دوافع العمل لديهم وإنتاجيتهم.
الختام
نستنتج أن امتلاك فن التواصل الفعال بين مختلف الأطراف يعد من الركائز الأساسية لنجاح العمل وبالتركيز على المجال الصحي نجد أن السر وراء تحقيق بيئة رعاية صحية ناجحة يكمن في معرفة أسرار التعامل مع المرضى وفي وجود عامل التواصل الجيد للعاملين الصحيين والعلاقات المهنية الإيجابية وكذلك بيئة العمل الآمنة. لتحصل على معلومات أكثر وتطور من مهاراتك الطبية أكثر بإمكانك الانضمام إلى الصفحة الخاصة بتدريبات منصة أهل سوريا وتختار منها كل ما يقدم لك الفائدة.