دور العاملين الصحيين في المجتمع

المجتمع، تلك الكتلة الواحدة التي تجمعنا جميعًا والتي تتحد فيها الجهود وتتناغم الأدوار ليتكامل فيزدهر، ومن بين هذه الأدوار يبرز دور العاملين الصحيين في المجتمع كدعامة أساسية تحافظ على صحة وسلامة أفراده. هؤلاء الأبطال الذين يلعبون دورًا فعالًا في نشر الوعي الصحي وتقديم الرعاية الصحية، هؤلاء الأشخاص الذين يكونون خير داعم في فترة الأزمات.

وفي هذا المقال من منصة أهل سوريا سنستعرض أهمية دور العاملين الصحيين في تعزيز صحة المجتمع وإسهامهم الحقيقي في بناء مجتمع صحي.

 

من هو عامل صحة المجتمع؟

العاملون في صحة المجتمع أو CHWs Community Health Workers))مصطلح يدل على الأشخاص العاملين في مجال الصحة هدفهم تعزيز الصحة والوقاية من الأمراض من خلال التثقيف الصحي والتوجيهات لمجموعة واسعة من الخدمات، ويقدمون الدعم والمساندة للمجتمعات المحلية والأسر والأفراد، ويشكلون جسر تواصل بين الجمعيات والمؤسسات التي تقدم خدمات الرعاية الصحية والمجتمعات التي قد تواجه صعوبة في الحصول على هذه الخدمات.

يمكن أن يعمل العامل الصحي تحت مسميات مختلفة كالمرشد الصحي، أو مستشار الصحة المجتمعية وغيرها.

 

ما هو دور العاملين الصحيين في المجتمع؟

مهام عامل الصحة المجتمعية متعددة، فهم يلعبون دورًا حيويًا في تعزيز صحة المجتمع ومن أبرز مهامهم:

1- تقديم الرعاية الصحية الأولية

من خلال تقديم الفحوصات الدورية كفحوصات السكر والعلامات الحيوية في الجسم (ضغط الدم- النبض- التنفس- الحرارة) وتقديم الإسعافات الأولية وكذلك تقديم التشخيص والعلاج للأمراض، مسؤولون أيضًا عن تقديم خدمات التطعيمات والعناية بالحوامل.

2- تقديم الرعاية الصحية المنزلية

من خلال القيام بزيارات منزلية للمرضى وخاصةً المصابين بأمراض مزمنة والذين يحتاجون إلى رعاية مستمرة والأفراد المعرضين لخطر الإصابة بمشاكل صحية وأيضًا النساء الحوامل والأمهات المرضعات وكبار السن.

3- التثقيف الصحي

يعتبر هذا الدور أحد أهم أدوارهم فهم يعملون على نشر الوعي والثقافة الصحية حول كيفية الوقاية من الأمراض المعدية والمزمنة وتقديم المعلومات الصحية اللازمة من خلال إقامة الندوات والمحاضرات والحملات التوعوية والورشات التدريبية.

4- إدارة الأزمات

هم خط الدفاع الأول في الأزمات الصحية والكوارث الطبيعية، يسارعون لتقديم الرعاية الصحية العاجلة وإدارة الحالات الطارئة والمساهمة في الحد من انتقال العدوى.

يساهمون أيضًا في تقديم الدعم النفسي الاجتماعي وخصوصًا في هذه الحالات الصعبة ويساعدون في تخفيف القلق والخوف.

 

التثقيف الصحي المجتمعي ونقل الخبرات الصحية للجمهور

بات التثقيف الصحي اليوم ضرورة صحية ملحة لا غنى عنها وخصوصًا في ظل هذا التعدد السكاني الكبير والتقارب المجتمعي والانتشار الزائد للجائحات والأمراض المزمنة وذلك من منطلق تحقيق المقولة (درهم وقاية خير من قنطار علاج).

المقصود بالوعي الصحي أو التثقيف الصحي هو إلمام الناس بالمعلومات الكافية والحقائق الصحية وإحساسهم بالمسؤولية تجاه صحتهم وصحة من حولهم والتنفيذ العملي لما سبق وعدم الاكتفاء بالكلام النظري لتحسين الوضع الصحي وتلافي الأزمات الصحية.

الوعي الصحي المجتمعي قائم على استراتيجيات ممنهجة ومدروسة ومبنية على أسس علمية تساهم في بناء اتجاهات صحية سليمة في المجتمع وتغيير السلوكيات الخاطئة.

من بين الأساليب والأنشطة المتبعة للتثقيف الصحي ونقل الخبرات الصحية للجمهور:

 

حملات التوعية

يمكن تنظيم حملات توعوية مختلفة في الأماكن العاملة كالأسواق والحدائق والمدارس وزيارات المنازل لتوزيع المنشورات وتقديم إرشادات حول نمط الحياة الصحي وتوعية الجمهور حول الأمراض المزمنة والمعدية وكيفية الوقاية منها.

 

تنظيم المعارض الصحية المجانية

هذه المعارض يمكن أن تشتمل على تقديم استشارات طبية وفحوصات وكذلك تقديم دورات تدريبية على الإسعافات الأولية وبشكلٍ مجاني.

 

الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي

من خلال إقامة البرامج والندوات التلفزيونية وكذلك استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لنشر المقالات والرسائل الصحية والفيديوهات التوعوية.

 

ختامًا

يتضح لنا أن العاملين الصحيين هم اللبنة الأساسية الداعمة لصحة وسلامة المجتمع فهم يلعبون دورًا محوريًا في بناء مجتمع صحي متكامل، ولجهودهم المتواصلة في تعزيز الصحة العامة أهمية كبيرة في حياتنا وهذا ما يجعل الاحتفاء بهم وتقدير جهودهم والاعتراف بإنجازاتهم العظيمة وتشجيعهم أمر ضروري وواجب أخلاقي.

ومن منطلق هذا الواجب الأخلاقي لابد لنا أن نسلط الضوء على دور مجتمع أهل سوريا Ahl Syria في دوره الفعال بالربط بين العاملين الصحيين بمختلف اختصاصاتهم ورفدهم بمختلف الدورات التدريبية التي يحتاجونها وتأمينه بيئة مشتركة آمنة للتعلم وتطوير الخبرات والمهارات وتعزيز الإبداع.

img